يوسف المرعشلي

1184

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

محمد سرور الصّبّان « * » ( 1317 - 1391 ه ) رائد الأدب الحديث في الحجاز : محمد بن سرور الصبّان . ليس من السهل تحليل العناصر التي تتكون منها عظمة هذه الرجل العجيب الفذّ وسبر غورها ، فهي عناصر متشعبة ونادرة عزّت في البشر ، وقد جرت عليه مواهب من ربه فجمعت فيه معاني الرجولة ، فهو نابغة في علمه وأدبه ، وعصامي جبار في تكوين حياته ، ونبيل بسمو تفكيره ، ومتواضع لين الجانب ، وهي شيمة العظماء ، وكريم محسان إسلامي عزّ نظيره بين المحسنين . لقد طغى أدبه النضير على علمه الغزير ، واقترن مجد أدبه بعظمة كرمه ومبراته ، وهي مآثر جليلة لا يحصرها عد ، وهو في سجاياه الفريدة ، مجموع أمة بمفرده ، هذه هي بعض مآثر مصقع العصر . * مولده ونشأته : بزغ نجم المترجم الأجل في ( القنفدة ) في 5 ذي القعدة عام 1316 ه آذار 1898 م ، وانتقلت أسرته إلى جدة سنة 1902 م ، وفيها تلقّى علومه الأولية ، ثم نزحت إلى مكة ، فالتحق بمدرسة الخياط ، وانصرف بعدها إلى العمل بمحل والده التجاري . * في الوظائف : وفي سنه 1917 م ، عيّن في وظائف البلدية ، وكان في الثامنة عشرة من عمره عندما أعلنت الثورة العربية الكبرى ، ولما شكّلت الحكومة السعودية عيّن في سنة 1924 م محاسبا للبلدية ، ثم انتخب عضوا فأمينا لسر المجلس الأهلي ، وكان مجلسا انتخابيا ، انتخب فيه المترجم بإجماع الآراء . * اعتقاله : لقد استهدف للدسّ والوشايات في العهد السعودي ، الذي كان في طوره الإنشائي ، فكان في عداد المعتقلين السياسيين ، وقد أفرج عنه بعد فتح جدة ، وعيّن معاونا لأمين العاصمة . * نفيه : وفي شهر تموز عام 1927 م نفي إلى الرياض بتهمة سياسية وبقي مسجونا ( 22 ) شهرا . * بسمة الدهر : وفي شهر ( ماي ) آذار سنة 1928 م أصدر جلالة العاهل السعودي أمره بالعفو عنه ، بعد أن تحقّق له إخلاصه وسمو مواهبه فعاد بمعيته إلى الحجاز ، وعمل في شركة ( القناعة ) وهي شركة مواصلات السيارات بين جدّة ومكة والمدينة ، وظلّ في أعماله الحرة زهاء ثلاث سنوات لم يشغل خلالها عملا حكوميّا سوى انتخابه عضوا في المؤتمر الوطني المنعقد عام 1931 م . في وزارة المالية : وفي سنة 1931 م عيّن رئيسا لقلم التحريرات في وزارة المالية ، وبرزت مواهبه الفذة فعيّن عام 1932 م مديرا عامّا في الوزارة ، وارتقى في مناصبها فكان وكيلا مساعدا ، فمستشارا عامّا لها ، ومنح لقب وزير مفوّض من الدرجة الأولى تقديرا لإخلاصه وخبرته في تصريف الأمور ، ولما ارتقى جلالة الملك سعود عرش البلاد ، أولاه ثقته العظمى وعيّنه مستشارا خاصّا له ، ثم أسند إليه منصب وزارة المالية ، وليس لي ما أطري به مآثره النبيلة ، وآثاره الجليلة ، فهي أكبر من الإطراء وأعظم من الثناء ، وكفى أنه مستيقنا من صدق رأيه في كل موقف له علاقة بالنفع العام لوطنه ، فكان عربي النزعة ، سعودي الميول والاتجاهات . * آثاره الأدبية : خرج المترجم الأجلّ من السجن ليحمل لواء الأدب ، فأسّس مكتبة عربية حافلة بالمؤلفات العلمية والأدبية القيّمة حملت اسمه الكريم ، ومن مقالاته البليغة في مغزاها ومعناها بعنوان ( لا صلاح مع الرياء ) وبه ناشد قومه نبذ الرياء والترفع عن الدنايا ، والنهوض إلى المعالي ، ونشر الثقافة في الحجاز ، وفي مقدمة الصفوة المختارة من الشباب الذي ترى فيه الحكومة الهاشمية خطرا على كيانها ، وأداة ساحقة لطغيانها ، وعبثها بمقدرات الشعب المادية والأدبية .

--> ( * ) « شبه الجزيرة في عهد الملك عبد العزيز » : 673 - 674 ، 1005 ، ومجلة العرب : المجلد السادس : ما يلي الصفحة 477 ، والمنهل : المحرم 1392 ، وجريدة الحياة : 20 / 1 / 1972 ، وانظر : « أعلام الأدب والفن » : 2 / 495 ، و « الأعلام » للزركلي : 6 / 136 .